منتديات الجزائر سات

زهرة بلعاليا.. الشعر كصوت للحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

r1 زهرة بلعاليا.. الشعر كصوت للحياة

مُساهمة من طرف رضوان في الإثنين يونيو 03, 2013 6:07 pm

عندما
ظهرت الشاعرة زهرة بلعاليا في الساحة الشعرية الجزائرية في بداية
التسعينيات رفعها البعض إلى أعلى المراتب، وأنكرها كثيرون، ووصل الأمر إلى
اتهامها بسرقة الشعر، لكن بلعاليا استمرت كحالة شعرية وُفقت إلى حد كبير في
انتزاع الدهشة من كل الذين قرؤوا شعرها.

لم تنشر بلعاليا أكثر من ديوانين، هما "شاطئ وزهرة" و "مالم أقله لك"،
ولها عدد آخر من الدواوين بانتظارالطبع"، لكن الشاعر والناقد الزبير دردوخ
-وقد كان من الذين أنكروا على بلعاليا شعرها- يرى أنها من أهم الأصوات
الشعرية النسوية في الساحة الأدبية العربية، قائلا إنها "شاعرة مدهشة بكل
معاني الكلمة، تنسج قصائدها بروح أنثوية تتراءى من وراء الكلمات والصور
والتراكيب".

أما الناقد بوعلام دلباني، فينظر إلى شعرها على أنه تجربة مثل كل
التجارب المقلدة لنزار قباني. ويقول للجزيرة نت عنها "إن الأرومة النزارية
أصبحت دوحة لا حدّ لظلالها وثمارها المتأخرة، لقد اتسع المعطف النزاري
العتيق، ولم تعد لأحد من الشعراء الشباب القدرة على الخروج منه أو التمرد
على وصاياه ونبرته الشعرية."


الزبير دردوخ: بلعاليا تعد من أهم الأصوات الشعرية النسوية في الساحة العربية (الجزيرة)

بساطة القول
تأثرت
الشاعرة زهرة بلعاليا فعلا بنزار قباني وأحمد مطر كما يقول الزبيردردوخ،
فقد "أخذت من نزار قباني لغته البسيطة، ومن أحمد مطر دهشةَ جُمله الأخيرة،
ومزجت بينهما في أسلوب مميز، هو أسلوب زهرة بلعاليا".

أما هي فتفسر نظرتها إلى الشعر بقولها "كتبت لأحدهم يوما بأني فتاة
تعاني من قصور دراسي، تفرغ جام حقدها فيما يشبه النصوص، فأنا أنفّس فيها عن
نفسي، فالشعر طريقة حياة، ومواضيعي لا تختلف كثيرا عني في شيء، لا تحب
المساحيق ولا الأجواء الصاخبة، ولا النفاق. أكتب حين أحس بحاجتي إلى هواء
نقي، وأصمت حين أجدني بين كائنات تطرح الأكسجين وتتنفس ثاني أكسيد
الكربون...أريد من الشعر أن يقولني حبا، ويريد هو مني أن أحبه قولا".

وتقول بلعاليا في قصيدتها "الممحاة":

كنت سأكتب شعرا..
ذات مساء..
قلت عساني ..
أدخل في غفلة قسيس الشعر..
إلى ..دير الشعراء..
جندت لذلك أقلاما..
أوراقا..أقمارا...
نافذة... وسماء...
وتساءلت:
هل أكتب في الحب؟
في الحرب؟
أم أكتب .. تأييدا للحزب؟؟
وجلست أرتب فوضى الأشياء..
فتلبد وجه الصفحة..
لحظتها..
أدركت بأن الممحاة المنسية..
قد تصنع في الصفحة..
إشراقا ..وصفاء...


قدور رحماني: بلعاليا لم تفلت من مناخات ما توحي به الأنوثة من أحلام (الجزيرة)

المرأة الموضوع
تقف
زهرة بلعاليا في الساحة الشعرية الجزائرية صوتا مختلفا متميزا، يختزل
محاولات كثيرة لإبداعات أنثوية في ساحة الشعر، للتعبير عن الأنا المؤنثة
بلغة سهلة، فيها البساطة والتمنّع عن التقليد.

ويقول دردوخ "أشعار زهرة بلعاليا تعالج موضوعات شتّى، تهم المرأة
الريفية البسيطة التي تخبز كسرة الشعير وتغسل الثياب بيديها السمراوين،
وتبقَى وفيّة لفارس الأحلام الذي قد لا يأتي، كما تعالجُ موضوعات تهم
المرأة الباريسية الشقراء (المتحررة) من كل القيود."


كل المواضيع صالحة لأن تكون شعرا لدى زهرة بلعاليا -حسب دردوخ- فالتراب
تراب في يد جميع الناس، وهو تحف بين يدي فنان مبدع، ولكن الرجل باعث قلق
الإبداع عند المرأة، وهو الهاجس في الحياة، كما أنها الإيحاء بالنسبة له،
ودوحته في أوقات كثيرة.

ويرى الناقد قدور رحماني أن بلعاليا "لم تستطع أن تنفلت من مناخات ما
توحي به الأنوثة من أحلام وأمان، نراها مغموسة في مشاعر ثورية رافضة للسائد
والمشترك، ولكن مع التسعينيات في الجزائر حاولت أن تواكب هذا التغيير،
ووقعت ساعتها في حيرة ". هي تلك الحيرة التي لا تدوم طويلا لتعود الشاعرة
إلى الأنوثة فيها:

ماذا لو..أتيت يا قصيدة؟
وكنت أصنع الطعام مثلما
يريد آدم
وتشتهي أمعاؤه العنيدة؟
أو كنت آخذ
برفقة النساء الصالحات .. القانتات ..
درس مكر..أو..
مكيدة؟
ماذا لو ....
أتيت يا قصيدة؟؟
ورغوة الصابون في يدي ..
وجيش من ثياب ظالم ..
علي أن أبيده؟؟؟


"
الشاعرة زهرة بلعاليا التي تظل تسكن قرية بسيطة في مدينة تيبازة الساحلية، تكتب الشعر، وتحلم بتحويل العالم إلى قصيدة جميلة
"

البراءة من التعقيد
إن
لغة الشاعرة زهرة بلعاليا بسيطة، تنهل من القاموس اليومي والمحكي
والمتداول والمعروف، فلغتها الشعرية -كما يقول الزبير دردوخ- "مميزة، في
ألفاظها وجملها ونصوصها الجديدة المتجددة، التي تفوح منها رائحة الأنثى،
بطيبتها الطاهرة ومكرها الأنثوي، وببساطتها القروية، وتصنعها "المتحضر"
وبصدقها الحزين وخبثها البريء، وبطهرها وعفافها وصهيل غرائزها الخافت".

وترى الشاعرة الجزائرية أن "الحياة بسيطة، أما التعقيد الذي يلف
يومياتنا فناتج عن استسلامنا للمادة. الشعر بريء من التعقيد والوصول إليه
لا يستدعي المشي على الجثث والأشلاء والكلمات المجمدة".

تركّب الشاعرة القصة أو الحكاية أو الطرفة، أو تحاول فهم العالم بما
أتيح أمامها من أشياء الحياة، فقد يصبح ما تعانيه رجل كرسي -مثلا- قضية
إنسانية تطرح أمام الأمم المتحدة أو عند قلب نقي محب للحياة:

وكنت تجلس على أريكة جميلة ..
وكنت .. حينها..
سمعت أرجل الأريكة تحدث رجلي ..
واجفة:
تعبت من وقوف ساعة؟
وإني هاهنا ..ولدت واقفة؟
سمعت ما يقوله الإنسان للإنسان..
حلمت دائما..
بجلسة في العمر تمنح ..
أقدامي الأمان..
لكنني من العصور السالفة..
أمارس الوقوف -مرغما-
وأحمل معاصي الناس..
فوق رجل ..نازفة..

هو الشعر، هواجسه وأغراضه وأدواته عديدة، وهي زهرة بلعاليا التي تظل
تسكن قرية بسيطة في مدينة تيبازة الساحلية، تكتب الشعر ماعنّ لها، وتحلم
بتحويل العالم إلى قصيدة جميلة.





المصدر:الجزيرة




avatar
رضوان
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 97
نقاط : 188
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 21/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى